رضي الدين الأستراباذي

259

شرح شافية ابن الحاجب

يرخى الصوت فيخرج الصوت من الفم ضعيفا ، ثم إن أردت الجهر بها وإسماعها أتبعت صوتها بصوت من الصدر ليفهم ، وتمتحن المجهورة بأن تكررها مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة : رفعت صوتك بها أو أخفيته : سواء أشبعت الحركات حتى تتولد الحروف ، نحو قاقاقا ، وقوقوقو ، وقى في في ، أو لم تشبعها نحو ققق ، فإنك ترى الصوت يجرى ولا ينقطع ، ولا يجرى النفس إلا بعد انقضاء الاعتماد وسكون الصوت ، وأما مع الصوت فلا يجرى ذلك ، لان النفس الخارج من الصدر - وهو مركب الصوت - يحتبس إذا اشتد اعتماد الناطق على مخرج الحرف ، إذ الاعتماد على موضع من الحلق والفم يحبس النفس وإن لم يكن هناك صوت ، وإنما يجرى النفس إذا ضعف الاعتماد ، وإنما كررت الحرف في الامتحان لأنك لو نطقت بواحد من المجهورة غير مكرر فعقيب فراغك منه يجرى النفس بلا فصل ، فيظن أن النفس إنما خرج مع المجهورة لا بعده ، فإذا تكرر وطال زمان الحرف ولم يخرج مع تلك الحروف المكررة نفس عرفت أن النطق بالحروف هو الحابس للنفس ، وإنما حركت الحروف لان التكرير من دون الحركة محال ، وإنما جاز إشباع الحركات لان الواو والألف والياء مجهورة فلا يجرى مع صوتها النفس ، وأما المهموسة فإنك إذا كررتها مع إشباع الحركة أو بدونه فإن جوهرها لضعف الاعتماد على مخارجها لا يحبس النفس ، فيخرج النفس ويجرى كما يجرى الصوت بها ، نحو ككك ، فالقاف والكاف قريبا المخرج ، ورأيت كيف كان أحدهما مجهورا والاخر مهموسا ، وقس على القاف والكاف سائر المجهورة والمهموسة فنقول جميع حروف الهجاء على ضربين : مهموسة وهي حروف ( ستشحثك خصفه ) بالهاء في خصفه للوقف ، ومعنى الكلام ستشحذ عليك : أي تتكدى ، والشحاذ والشحاث : المتكدى ، وخصفة : اسم امرأة ، وما بقي من الحروف مجهورة ، وهي قولك : ظل قو ربض إذ غزا جند مطيع